ابن حجر العسقلاني

363

فتح الباري

رحمتان رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد ورحمة من صفة الفعل وهي المشار إليها هنا ولكن ليس في شئ من طرق الحديث أن التي عند الله رحمة واحدة بل اتفقت جميع الطرق على أن عنده تسعة وتسعين رحمة وزاد في حديث سلمان أنه يكملها يوم القيامة مائة بالرحمة التي في الدنيا فتعدد الرحمة بالنسبة للخلق وقال القرطبي مقتضى هذا الحديث أن الله علم أن أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مائة نوع فأنعم عليهم في هذه الدنيا بنوع واحد انتظمت به مصالحهم وحصلت به مرافقهم فإذا كان يوم القيامة كمل لعباده المؤمنين ما بقي فبلغت مائة وكلها للمؤمنين واليه الإشارة بقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما فإن رحيما من أبنية المبالغة التي لا شئ فوقها ويفهم من هذا أن الكفار لا يبقى لهم حظ من الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من غيرها إذا أكمل كل ما كان في علم الله من الرحمات للمؤمنين واليه الإشارة بقوله تعالى فسأكتبها للذين يتقون الآية وقال الكرماني الرحمة هنا عبارة عن القدرة المتعلقة بايصال الخير والقدرة في نفسها غير متناهية والتعلق غير متناه لكن حصره في مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عند الخلق وتكثيرا لما عند الله سبحانه وتعالى وأما مناسبة هذا العدد الخاص فحكى القرطبي عن بعض الشراح أن هذا العدد الخاص أطلق لإرادة التكثير والمبالغة فيه وتعقبه بأنه لم تجر عادة العرب بذلك في المائة وإنما جرى في السبعين كذا قال وقال ابن أبي جمرة ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسع وستين جزأ فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزأ فيؤخذ منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من النقمة فيها ويؤيده قوله غلبت رحمتي غضبي ( قلت ) لكن تبقى مناسبة خصوص هذا العدد فيحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة والجنة هي محل الرحمة فكان كل رحمة بإزاء درجة وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم منزلة من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة وقال ابن أبي جمرة في الحديث إدخال السرور على المؤمنين لان العادة أن النفس يكمل فرحها بما وهب لها إذا كان معلوما مما يكون موعودا وفيه الحث على الايمان واتساع الرجاء في رحمات الله تعالى المدخرة ( قلت ) وقد وقع في آخر حديث سعيد المقبري في الرقاق فلو يعلم الكافر بكل ما عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة وأفرده مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ( قوله باب قتل الولد خشية أن يأكل معه ) تقدير الكلام قتل المرء ولده الخ فالضمير يعود للمقدر في قوله قتل الولد ووقع لأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب أي الذنب أعظم وعند النسفي باب من الرحمة وذكر فيه حديث ابن مسعود أي الذنب أعظم الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ( قوله باب وضع الصبي في الحجر ) ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع صبيا في حجره وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وتقدم أيضا قريبا في العقيقة ويستفاد منه الرفق بالأطفال والصبر على ما يحدث منهم وعدم مؤاخذتهم لعدم تكليفهم ( قوله باب وضع الصبي على الفخذ ) هذه الترجمة أخص من التي قبلها وذكر فيه حديث أسامة بن زيد ( قوله عن أبيه ) هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو تميمة هو طريف بمهملة بوزن عظيم ابن مجالد بالجيم الهجيمي بالجيم مصغر ( قوله